الثلاثاء، 19 تشرين الأول/أكتوبر 2010، آخر تحديث 11:08 (GMT+0400)

البحرين: الحملة الأمنية ونسبة المشاركة تخيمان على الانتخابات

تقرير: محمد الغسرة

البحرين تنتظر الاستحقاق الانتخابي

البحرين تنتظر الاستحقاق الانتخابي

المنامة، البحرين (CNN) -- وضع خليل مرزوق، رئيس كتلة "الوفاق" الشيعية في البرلمان البحريني في حديث لـCNN، الأحداث الأمنية التي جرت مؤخراً في البلاد في إطار ما وصفها بـ"حملة أمنية" جرى تحديد توقيتها بالتزامن مع يوم إعلان تاريخ الانتخابات "للتأثير على تلك الاقتراع وتوظيف الأجواء للحملة الأمنية."

ولكن هذا الرأي عارضه المرشح عيسى أبو الفتح، وهو مرشح سني من التيار الإسلامي وعضو نيابي مستقل تحول إلى كتلة الأصالة التي توصف بأنها "متشددة"  في البرلمان السابق، والذي توقع، في حديث لـCNN أن تزيد نسبة المشاركة في الانتخابات عن 50 في المائة، رغم الإجراءات الأمنية التي كانت ضرورية حينها.

تنظم البحرين انتخابات برلمانية للمرة الثالثة في عهد ملكها حمد بن عيسى آل خليفة  بعد عشر سنوات من تسلمه السلطة في البحرين، ولكن بشكل مختلف هذه المرة، بخلاف دورة عام 2002، التي شهدت مقاطعة للمعارضة، ودورة عام 2006 التي شاركت فيه جميع الجمعيات والأحزاب السياسية في البحرين مع خلو السجون من أي معتقل سياسي.

أما حالياً، فقد شهدت البحرين قبل شهر من الانتخابات أزمة أمنية، جرى خلالها اعتقال أكثر من 165 شخصا، سيتم تقديمهم للمحاكمة قريبا.

تلك الخطوات لم توقف العملية الانتخابية، حيث بلغ عدد المرشحين للانتخابات النيابية 128 مرشحاً، وتصدرت محافظة المحرق من حيث عدد المرشحين بارتفاع العدد إلى 33 مرشحاً، وجاءت بعدها المحافظة الوسطى التي شهدت ترشح 30 مرشحاً، ثم المحافظة الشمالية 25 مرشحاً، والعاصمة 22 مرشحاً.

واحتلت المحافظة الجنوبية المركز الخامس في عدد المرشحين، حيث لم يتقدم بالترشيح سوى 18 مرشحاً فقط حتى الآن ونصيب النساء من الترشيح ثمان مرشحات فقط.

ويبلغ عدد الناخبين البحرينيين 318 ألف ناخب، مقسمين إلى خمس محافظات، ويتراوح عدد الناخبين في كل محافظة بين 17 ألف شخص في الجنوبية و107 آلف شخص في الشمالية.

وكانت الرقابة على هذه الانتخابات أيضا موضع جدل، وقد كشف وزير العدل والشؤون الإسلامية رئيس اللجنة العليا للإشراف على سلامة الانتخابات، الشيخ خالد بن علي آل خليفة، أن عدد المراقبين في الانتخابات المقبلة يصل إلى 292 مراقباً، مشيراً إلى أن خمس جهات ستراقب الانتخابات، وهي الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، وجمعية الشفافية البحرينية، وجمعية مراقبة حقوق الإنسان، وجمعية حوار، إضافة إلى المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان.

وأعطى القانون حق وكلاء المرشحين في مراقبة المراكز العامة، مشيراً إلى أن عدد المراقبين في كل مركز سيتم تنظيمه لاحقاً بواسطة قضاة اللجنة العليا.

ويوجد في البحرين 24 جمعية سياسية، معظمها دينية، وبينها اثنتان يساريتان وواحدة قومية، والبقية جمعيات دينية سنية وشيعية، ويشارك في الانتخابات أربع أمناء عامين لجمعيات سياسية تتنافس أحيانا فيما بينها للحصول على مقاعد تحت قبة البرلمان المكون من 40 عضوا.

المرشح  الدكتور حسن مدن - المنبر الإسلامي التقدمي - يسار، يقول إن تنافس المعارضة على مقاعد البرلمان جاء نتيجة إخفاقها على إنشاء قائمة موحدة وبرنامج وطني شامل قبل الانتخابات.

وأضاف: " رغم التنسيق في الملفات الحيوية قبل الانتخابات، إلا أن في الاستحقاق الانتخابي اختلف الوضع، ولاسيما مع الجمعية الأكبر في المعارضة - الوفاق - التي لا تريد أحد ينافسها على دوائرها المغلقة، وهذا حق لهم، ولكن تعذر تشكيل قائمة موحدة ومن المؤمل ألا يؤدي ذلك لخسارة المعارضة أثناء العملية الانتخابية."

وعن تأثيرات الأزمة الأمنية على الانتخابات قال مدن: "من الطبيعي أن التطورات الأمنية ألقت بظلالها، خصوصا في الدوائر الشيعية، لأن قطاع لا يستهان به من الناخبين أصبح عازفا للمشاركة في الانتخابات ويعتقد عدم جدواها، ولكن بالمقابل، لم تعطل تلك الإجراءات العملية الانتخابية، خاصة وأن عدد المرشحين ليس قليلا وهناك منافسات حاسمة."

وبالنسبة للملفات المطروحة قال المدن إن الجمعية لاحظت بأن الملف الرئيسي هو الملف المعيشي، في ظل أزمة البطالة والسكن وسوء الخدمات التعلمية والصحية وغياب المرافق الحيوية، غير أنه أضاف أن القوى السياسية "مهتمة أيضا بالإصلاح السياسي واستمرار العملية الديمقراطية ومنع التراجع عنها، إلى جانب القلق على مصير الحريات العامة في ضوء إغلاق المواقع الالكترونية والنشرات السياسية وضعف وغياب الضمانات القانونية للمعتقلين."

 وعن البرلمان المقبل قال المدن: "هناك تراجع بالنسبة للوحدة الوطنية، وزيادة في الاستقطاب الطائفي، ولدينا شعور بأن المجلس السابق عمّق الطائفية، لذلك نحن بحاجة لوجود شخصيات وطنية في المجلس تقدم البدائل للطرح الطائفي."

من جهته، قال المرشح خليل مرزوق، عضو جمعية الوفاق الإسلامية الشيعية ورئيس كتلة الجمعية في المجلس السابق: "أجمع المراقبون بأن توقيت الحملة الأمنية مع يوم إعلان تاريخ الانتخابات يهدف إلى التأثير على تلك الانتخابات وتوظيف الأجواء الانتخابية للحملة الأمنية."

واعتبر مرزوق أن هذه الأجواء "انطلقت متزامنة مع حملة إعلامية منظمة مسعورة وحرب على طائفة رغم مناشدة العلماء إيقافها دون جدوى،" ورأى أن ما وصفه بـ"الحل الأمني" لن ينتج عنه شيء، وإن كان قد أشار إلى أن توقيت الحملة الأمنية أثّر على حق الناخبين في مراجعة القوائم التي هي "ناقصة" على حد تعبيره.

وعن ملفات الوفاق في المجلس القادم، قال مرزوق إن الجمعية "أعادت صياغة برامجها الانتخابية هذه المرة بشكل مختلف عن عام 2006، بحيث يركز على المواطنة لتحويل الوطن إلى دولة مواطنة، وكذلك ضرورة شمول التنمية كافة المواطنين وعدم حرمان أي منطقة من الخدمات."

كذلك أشار مرزوق إلى ضرورة العمل على تحرير الاقتصاد من النفوذ السياسي و"مكافحة الفساد واسترجاع الأراضي التي تم سرقتها من أملاك الدولة، ومراجعة ملفات التجنيس والدستور العقدي ورفع المستوى المعيشي للمواطن والاهتمام بالبيئة،" كاشفاً عن عمل "الوفاق" من أجل "تغير تركيبة المجلس بسبب التوزيع غير العادل للدوائر الانتخابية."

ولكن هذا الرأي عارضه المرشح عيسى أبو الفتح، وهو مرشح سني من التيار الإسلامي وعضو نيابي مستقل تحول إلى كتلة الأصالة التي توصف بأنها "متشددة"  في البرلمان السابق، والذي قال إن أهم المواضيع والملفات الساخنة التي سيراجعها إذا ما فاز بالانتخابات هي ملائمة التشريعات والقوانين لضمان الاستثمارات وحمايتها وخصوصا مع توجه الحكومة لتنويع مصادر الدخل.

وأوضح أبو الفتح: "كان التركيز في السابق على القطاع المالي والتأميني، وتطوير التشريعات لاستقطاب المستثمرين سوف يخلق فرص عمل  تعود بالنفع على المواطن."

وتوقع أبو الفتح أن تزيد نسبة المشاركة في الانتخابات عن 50 في المائة، رغم الإجراءات الأمنية التي كانت ضرورية حينها.

من جانب آخر، توقع المرشح إبراهيم شريف، الأمين العام لجمعية "وعد" اليسارية الفوز بالانتخابات النيابية الحالية، غير أنه سجل بعض المآخذ على سير العملية، والتي تتمثل في نسبة الأصوات المختلفة باختلاف الدوائر، إذ يضم بعضها 700 ناخب، وتضم أخرى 17 ألف ناخب.

advertisement

كما أعرب شريف عن قلقه مما وصفه بـ"التدخل السافر من الحكومة في موضوع توجيه أصوات العسكريين الى مرشحين معينين موالين،" ورأى أن ذلك "لا يستقيم مع العملية الانتخابية،" واعداً بأن يثير - في حال فوزه - قضايا ذات طابع معيشي، مثل السكن وزيادة الرواتب.

أما في الشق السياسي، فأكد شريف أن اليسار البحريني سوق يطرح أيضاً قضايا الحريات العامة، والتي تتفق مع الحكومة والليبراليين في المجلس، وأشار إلى أنه "لا يعارض تواجد القاعدة الأمريكية في البحرين، وإن اختلف على استخدامها لضرب دول الجوار،" معتبراً أنه يأخذ بذلك نفس الموقف الحكومي.