البحرين: الموروث الاجتماعي عقبة أمام المرأة بالانتخابات

تقرير: محمد الغسرة
الجمعة، 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2010، آخر تحديث 15:00 (GMT+0400)
المرشحات في الانتخابات البحرينية
المرشحات في الانتخابات البحرينية

المنامة، البحرين(CNN)-- ثمة تراجع ملحوظ في إقبال المرأة البحرينية في الانتخابات القادمة، إذ وصل عدد المرشحات إلى سبعة، وهو الأمر الذي يضعف من احتمال فوز أي منهن، بحسب مراقبين، عدا واحدة فازت بالتزكية لعدم وجود منافسين، مقارنة لثمان ترشحن عام 2002، و18 خضن العملية الانتخابية عام 2006.

أسباب العزوف النسوي اختلفت بحسب المرشحات، إذ بررت عضو مجلس الشورى الأكاديمية، الدكتور فوزية الصالح، تغيبها عن الانتخابات القادمة، لكونها لم تدخل في مؤسسة الديمقراطية في الوقت الراهن، وإجادتها للعبة السياسية، ومعرفة الأطراف الحقيقيين فيها.

وقالت الصالح في حديثها الخاص: "لم تستطع المرأة في البحرين أن تخوض تجربة التنافس الحقيقي التي أتاحتها لها العشر سنوات الماضية. فقد كانت طوال دورتين تقع على هامش حركة المنافسة السياسية، ومن مظاهر ذلك قلة عدد المرشحات في المجلس النيابي، وعدم قوة الأسماء أو الحضور السياسي للأسماء المشاركة، وعدم وجود (كاريزما) سياسية بين المرشحات، عدا مرشحة أو اثنتين على الأكثر."

وأضافت: كما، ظلت المرأة على هامش تحرك الجمعيات السياسية الذي رافق التجربة الديمقراطية، حيث راهنت الكتل السياسية (الجمعيات) وحتى المستقلين على العمل الخدمي في الدوائر. وفي هذا السياق لم تستطع المرأة المنافسة في هذا المجال على الإطلاق لأسباب اجتماعية."

واستعرضت الصالح التجارب السابقة، فقالت: "ولم تدفع الجمعيات السياسية بأية عناصر سياسية تستطيع أن تخلق التوازن والقبول السياسي داخل اللعبة السياسية، حيث ترشحت غالبية المرشحات في عام 2006 كمستقلات بنسبة 90% عدا مرشحتين فقط ترشحن من جمعيات سياسية. وفي 2010 ترشحت مرشحة واحدة فقط بدعم من جمعية سياسية، والباقي ترشحن كمستقلات، بالإضافة إلى نظرة المجتمع المدني إلى المرأة سلفاً بأنها غير جديرة بالثقة والمصداقية السياسية."

 وأشارت الصالح إلى أن تجربة المرأة البحرينية في المجال السياسي محدودة جداً، والحركة النسائية طوال أكثر من ثلاثة عقود هي حركة اجتماعية خيرية.  ورغم وجودها وحضورها الذي يوازي حضور القيادات التي أسسها المجتمع المدني، إلا أن الأعمال هذه لم تتراكم لتخلق الشخصية القوية كمستقلة تثبت حضورها."

وطالبت الصالح "بتهيئة المناخ الملائم للمرأة عبر التعليم وبلورة مفهوم وتنمية الروح الديمقراطية لدى طلبة الجامعات من النساء بالتحديد، وذلك عبر انخراطهن في الاتحادات الطلابية التي تنمي لديهن العمل النقابي والسياسي. بالإضافة إلى تعزيز دور المجلس الأعلى للمرأة وبرامج مجلس التنمية السياسية لتشجيع عدد أكبر من النساء على الانضمام إلى النقابات والجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، خاصة المهنية، مثل جمعية الأطباء والمهندسين والمحامين وغيرها."

أما الناشطة السياسة عائشة بنت خليفة القعود، فترى أن "المجتمع البحريني كباقي المجتمعات العربية، مجتمع ذكوري مقيد."

وأضافت تقول: "بالإضافة إلى أن تجربة عدم نجاح أكثر من مرشحة في الانتخابات عام 2002 وعام 2006 لم يشجع النساء المشاركة في الانتخابات الحالية، كما أن هناك توازنات وقوى مجتمعية تساهم في عدم فوز امرأة،" مدللة بذلك على الجهد الذي بذله المجلس الأعلى للمرأة، الذي ترأسه السيدة الأولى في البحرين، الشيخة سبيكة بنت إبراهيم ال خليفة، "لوصول احد النساء للمجلس عام 2006 بدون تزكية، ولكن كل هذه الجهود لم تفلح."

ويبدو أن الغالبية يلوم المجتمع، إذ ترى المرشحة الدكتور منيرة فخرو، وهي الوحيدة التي تدعهما جمعية سياسية " وعد "، بأن من أهم العقبات التي تواجه المرأة هو نظرة المجتمع لها، "رغم أن النساء البحرينيات اثبتن وجودهن، ووصلن إلى مراكز متقدمة، ولكن النظرة المجتمعية للمرأة لا تزال متخلفة قليلا،" على حد قولها.

وأضافت فخرو تقول في تصريحات لموقع CNN بالعربية، إن أحد أسباب تأخر المرأة  بشكل عام "مرده للحقبة الطويلة من الظلم اتجاهها في كل مكان في العالم، ولا شك أنها بحاجة إلى دفعة قوية من صاحب القرار، سواء بنظام الكوتا، أو بنظم معينة لتعزيز المساواة في البحرين، أو أي بلد عربي آخر."

وأوضحت فخرو بان المجتمع المدني بها انتخابات ولا يهمها امرأة كانت أم رجل واكبر دليل رئيس جمعية المحامين امرأة ورئيسة الجمعية البحرينية  لحقوق الإنسان كانت امرأة ورئيسة جمعية المستهلك كانت امرأة وتنافست إحدى الأطباء بشراسة أمام رئيس جمعية الأطباء الحالية مما يعني أن المرأة لديها حظوظ في الانتخابات المجتمع المدني.

وعن أسباب عدم ترشيح الجمعيات السياسية للمرأة قالت، "إن الجمعيات السياسية في البحرين لم تنضج أو تكتمل حتى تصبح حزب، والحكومة لا تسمح للأحزاب، لأن الأحزاب تحكم."

فيما عزت المرشحة مريم الرويعي، والتي تنافس البرلماني الشيخ جاسم السعيدي، وهو من يصفه البعض بأنه "المرشح الجدلي" القريب من الحكومة، بالقول بأن  "إحجام المواطنات عن الترشيح في المجلسين النيابي والبلدي يعود إلى ثلاثة أسباب، أولها كلفة الحملة الانتخابية ماديا، والإعداد البشري وقاعدة بيانات وغيرها من المواضيع التي تكلف الكثير، وتفوق قدراتهن كمستقلات في العملية الانتخابية."

وأضافت الرويعي تقول: "والسبب الآخر هو إحجام الجمعيات السياسية الرئيسية ،التي تحوز على مقاعد في البرلمان، عن ترشيح نساء بدلا من رجال، رغم وجود الكفاءات في هذه الجمعيات، وألثالث يعود للمورث الاجتماعي."

وقالت: "ورغم هذه المعوقات، عندي أمل في الفوز على مرشح فاز في دورتين انتخابيتين، ولكن الأداء هذه المرة هو الأهم بالنسبة إلى الناخب."

ويبدو أن عامل التحدي اتضح جليا في بعض القرارات، مثل قرار المرشحة زهرة حرم، التي تنافس عضو مجلس نيابي سابق من جمعية الوفاق في عقر دار الوفاق، حيث تقول: "إن مجرد ترشحي دعوة لتشجيع المرأة للمبادرة والمشاركة السياسية، فهي بداية الطريق أمام المعترك السياسي."

وبالنسبة إلى العقبات، تقول حرم، "إن من بين العقبات عدم دفع الجمعيات للمرأة، ونقص الخبرات المتخصصة في مجال عمل الحملات الانتخابية لدينا، فمعروف أن فريق العمل يعتبر أهم من المال. كما أن بعض الجهات التي تدعي النهوض بالمرأة، مثل المجلس الأعلى للمرأة في البحرين، لا يعمل على  تذليل هذه الصعوبة، رغم طرحه المال الذي يصرف - ليس في أوجهه الدقيقة-  على برامج للناخبين وأخرى غير مفيدة، بينما ننحن النساء نحتاج لدعم لوجستي."

وزيرة الصحة السابقة، وعضو مجلس الشورى الدكتور ندى حفاظ،  قدمت عشرة توصيات لحصول المرأة على مكاسب برلمانية والوصول إلى قبة البرلمان، وهي إيجاد التدابير القانونية و الإدارية، ودراسة تجارب الكويت و الأردن والمغرب وتونس ومصر، واستكمال المنظومة التشريعية الداعمة لتمكين المرأة، ووضع إستراتيجية وخطة تنفيذية لبرامج إعلامية منظمة و مدروسة لتوعية المجتمع ولتغيير الصورة النمطية للمرأة، وتدريس مبادئ حقوق الإنسان والمساواة في المناهج التعليمية، وزيادة فرص التدريب لرفع قدرات المرأة لتولي المناصب القيادية، والتحالف مع المؤسسات السياسية و الاقتصادية، وزيادة عدد النساء في المناصب القيادية المعينة، واستدامة برامج التمكين السياسي للمرأة.

وأكدت حفاظ، على أن من أهم التحديات التي تواجه المرأة هو هيمنة الموروث الاجتماعي، والموروث ذو الصبغة الدينية، وحداثة المشروع الإصلاحي، والمشاركة الانتخابية للمرأة والرجل، وهيمنة الذكورية في المراكز القيادية المعينة، وبعض المؤسسات الرسمية وضعف الثقافة الدستورية والقانونية والثقافة السياسية بين النساء، ونقص التشريعات الداعمة.