البحرين.. "العسكر" والمراكز العامة تحسم المعركة الانتخابية

تقرير: محمد الغسرة
الجمعة، 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2010، آخر تحديث 15:00 (GMT+0400)
من الحملة الانتخابية للمرشحين للانتخابات البحرينية
من الحملة الانتخابية للمرشحين للانتخابات البحرينية

المنامة، البحرين (CNN) -- انتهت الخميس الحملة الانتخابية للمرشحين للمجلسين البلدي والنيابي قبل موعد إجراء الاستحقاق الانتخابي الذي يصادف السبت، وسط توقع مراقبين بعدم فوز المعارضة السياسية "الممانعة" على أغلبية في مجلس النواب المقبل، وتفوق المعارضة "الموالية" على الأغلبية، يساندهم النواب المستقلون، ليكون الطريق مفتوحا أمام تمرير مقترحات الحكومة.

وغلب على الخطابات، بالإضافة إلى حث البحرينيين على المشاركة، كذلك مطالبة الحكومة بعدم توجيه العسكريين المشاركين في الانتخابات للتصويت لمرشحين محددين مؤيدين لها.

وتتنافس ثلاث جمعيات سياسية كبرى في البحرين على مجلس النواب، هي جمعية الوفاق الشيعية، والتي كان لديها 18 مقعد في مجلس النواب، وجمعية الأصالة "امتداد جمعية التربية الإسلامية" السلف السني، والتي حصلت على سبعة مقاعد في البرلمان السابق، وأخيرا جمعية المنبر الإسلامية (إخوان مسلمون البحرين)، والتي حصلت على ثمانية مقاعد في المجلس السابق.

المقاعد السبعة الباقية انتخبوا كمستقلين قريبين من الحكومة، مما يعزز أريحية الحكومة في تمرير أي قانون دون الاستعانة بمجلس الشورى المعينين، والمكون من 40 عضو، يأتمرون بأمر الحكومة، وهم من ذو الخبرة والاختصاص في معظم مجالات الحياة، وهو الأمر الذي لم تستغله الحكومة في عقد المجلس الوطني بشقية في جلسة واحدة للتصويت خلال ألثمان السنوات الماضية.

وتعتبر الوفاق أن 15 دائرة انتخابية مغلقة على مرشحيها، باعتبار الكثافة السكانية العالية بين تلك الدوائر وانحسار التيار الديمقراطي والمعارضة غير الشيعية في هذه الدوائر.

فيما تتنافس الأطياف الأخرى، بما في ذلك اليسار والقوميون والمجموعات الدينية المختلفة، على باقي الكراسي بمجلس النواب، ولكن يلعب العسكريون البحرينيون، والذين يزيد عددهم على 20 ألف شخص، أي ما نسبته 6 بالمائة من إجمالي الكتلة الانتخابية، دورا مهما في المعركة الانتخابية لصالح النواب الموالين للحكومة.

والرأي الرسمي مصر على أن الحكومة تعطي العسكري حق الاختيار بحرية وبأمانة كمواطن بحريني، فيما تتهم المعارضة اليسارية والقومية الحكومة بتوجيه مباشر للعسكريين بالتصويت لصالح مرشح واحد.

كما تشكك الجمعيات السياسية المعارضة بدور المراكز العامة، وهي مراكز اقتراع غير مرتبطة بدائرة انتخابية معينة، ويبلغ عددها عشرة مراكز موزعة في مختلف مناطق البحرين، والتي ظهرت عام 2002 عندما قررت المعارضة المقاطعة، وكانت بهدف إعطاء حرية اكبر للأهالي بالمشاركة بدون عائق.

 وبالمقابل نجد وزير العدل يصر على نزاهة الانتخابات، ويعتبر كل تلك الاتهامات بمثابة مبررات لعدم الحصول على مقاعد بالبرلمان، وبالتالي ناجمة عن حالة عجز.

المرشحة ليلى رجب الزايد، التي تنافس رئيس مجلس النواب الحالي خليفة الظهراني، أعربت عن أملها بأن تكون الانتخابات عادلة، وأن شعارها هو: "كل المواطنين سواسية لا تمييز."

وقالت لموقعCNN، إن معظم أفراد دائرتها في منطقة الرفاع من العسكر، ولديها استطلاع خاص بأن لها الأغلبية، ومنافسها (الظهراني) حسب رأيها، قريب من الحكومة، مشيرة أيضا، إلى أن المراكز العامة هي المكان الذي يتم فيه التصويت للعسكريين الموجهين.
 
نائب رئيس مجلس النواب  السابق، عضو كتلة الأصالة المرشح غانم البوعينين، قال في تصريح لموقعCNN إن الاتهامات ضد الحكومة كثيرة ولكن لا دليل، وخلال فترة الانتخابات والدعاية الانتخابية يرتفع سقف الخطابة والإشاعات بهدف الإثارة والحصول على الأصوات، موضحا بأن الشعب البحريني شعب يتمتع بالوعي، بما في ذلك العسكر، الذين لهم رأي في اتخاذ واختيار المرشح الأنسب، بصرف النظر عما إذا كان هناك توجيه أم لا، والله هو وحده الشهيد على اختيارا لعسكري لمرشح ما.

وعن المراكز العامة، قال البوعينين، إنها مفيدة جدا حتى أن جمعية الوفاق، المعارضة لتلك المراكز عام 2006 ، كانت شبه مؤيدة لها بسبب بعض المعارضين لها والمقاطعين في الانتخابات الحالية، لاسيما إذا ما كان هناك وجود معارضة  وتستخدم العنف في منع الناس من التصويت، موضحا بأن صناديق الاقتراع شفافة ويتم فرز النتائج والأصوات في نفس الموقع، وترسل النتائج وليس الصناديق خوفا من التلاعب في عملية النقل وغيره، وجميع مقومات سلامة وصحة الانتخابات موجودة في العملية الانتخابية وفي المراكز العامة.

المحامي عيسى إبراهيم عضو مجلس إدارة الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان "المجمدة"، قال لموقع CNN: "بحسب الدستور ومنظومة  القوانين البحرينية، لا مانع للعسكريين من التصويت، ولكن في فترة المقاطعة للانتخابات النيابية عام 2002 وجهت الحكومة العسكريين للتصويت لرفع نسبة المشاركة فقط، وطلبت منهم ختم جوازاتهم، وقدمت بعض الإغراءات للمصوتين. وفي انتخابات عام 2006، ظهرت بعض الشائعات، غير المثبتة، بتوجيه العسكريين لمصلحة مرشحين معينين ضد آخرين، مثل المعارض البارز عبد الرحمن ألنعيمي، التي غيرت المراكز العامة النتيجة."

وقال إبراهيم، إن العسكر مقيدون بأوامر معينة، بخلاف موظفي الدولة.

وطالب إبراهيم بضرورة أن يصدر عن كل من وزيري الدفاع والداخلية تصريحات تؤكد فيها على حق العسكريين في اختيار مرشحيهم، دون خوف أو وجل وحسب قناعاتهم، وبالتالي إبعاد ألشبهه عن الحكومة وعن أي اتهام لها لا يصب في مصلحة الديمقراطية.

وكان المعارض إبراهيم شريف، الأكثر حدة في خطاباته ضد الحكومة، حيث أعتمد شعارا موجها للعسكريين في دائرته وهو: "إرادتكم لا إرادة الآخر" بهدف حثهم على الحيادية.