الجمعة، 17 أيلول/سبتمبر 2010، آخر تحديث 21:00 (GMT+0400)

المنامة تعرض "شبكة تخريب" شيعية وسط اتهامات مذهبية

متابعة: مصطفى العرب

جهاز الأمن الوطني قام بعرض تفاصيل حول الشبكة

جهاز الأمن الوطني قام بعرض تفاصيل حول الشبكة

المنامة، البحرين (CNN) -- أعلنت البحرين السبت تفاصيل كشف وتفكيك ما وصفتها بـ"شبكة تنظيمية سرية" كان لديها "مخططات إرهابية تستهدف الأمن الوطني واستقرار البلاد والعمل على ديمومة العنف"، وينتمي أفرادها لتنظيمات شيعية غير مرخصة من قبل الحكومة، معروفة بمواقفها المعادية للسلطات.

وقد جرى عرض تفاصيل توقيف الشبكة عبر التلفزيون البحريني الرسمي، وهو أمر أثار حفيظة نائب رئيس كتلة الوفاق وناطقها الرسمي النائب خليل المرزوق، من موقعه كممثل لأكبر الجمعيات الشيعية السياسية، الذي قال لـCNN بالعربية إن ما يجري يخالف الدستور الذي يحظر نشر معلومات عن متهمين قبل إدانتهم، ورأى أن هناك تيارات متشددة في المنامة تسعى لشحن الأجواء باتجاه صدام مذهبي بين السنة والشيعة قبل أسابيع من الانتخابات العامة.

وبحسب المواد التي عرضتها وكالة الأنباء البحرينية، فقد جاء الإعلان على لسان جهاز الأمن الوطني، الذي قال إن عناصر الشبكة هم "في الداخل والخارج، وقاموا بالتحريض على ممارسة الأعمال الإرهابية والحض على التخريب، وذلك ضمن مشروع إرهابي منظم ومخطط عبر عدة محاور تتكامل فيما بينها."

واتهم الجهاز أفراد الشبكة بالسعي لـ"تغيير نظام الحكم بوسائل غير مشروعة، وبث الخطب التحريضية في بعض دور العبادة وتوفير الدعم المالي من مصادر في الداخل والخارج تحت غطاء تبرعات رجال أعمال وتجار، أو الأموال المتحصلة من الخُمس"، وهو أحد أشكال الصدقات في المذهب الشيعي.

وضمت الشبكة سعيد الشهابي وجعفر الحسابي، وهما من حركة "أحرار البحرين"، إلى جانب عبدالجليل عبدالله السنكيس، المنتمي إلى حركة "حق"، وحسن علي حسن مشيمع، وهو موجود خارج البحرين، ويتزعم حركة "حق."

وذلك إلى جانب سعيد ميرزا أحمد النوري، وينتمي إلى تيار "الوفاء الإسلامي"، وقد اتهمه جهاز الأمن الوطني بأنه مكلف بتشكيل مجموعة تخريبية، ومحمد حبيب منصور الصفاف، عضو "تيار الممانعة"، المتهم بالاتصال ببعض الهيئات والأحزاب في الخارج وحثها على دعم جماعته غير المشروعة

علاوة على محمد سعيد علي السهلاوي، الذي كان ينشط في مركز البحرين لحقوق الإنسان قبل حله، ومحمود رمضان محمد شعبان، وإبراهيم طاهر محمد حسين وسواهم.
 
وقال البيان الرسمي البحريني إن هناك "العشرات ممن يتبع هؤلاء الرؤساء ضمن هذه المجموعات"، دون أن يوضح ما إذا كانت حملة الاعتقالات ستطالهم، ولوحظ في البيان أن الشرطة قامت بوضع قائمة التقديمات الاجتماعية والمالية التي كان المتهمون أو أقاربهم يحصلون عليها من الدولة، مثل المساعدات وقروض السكن والتعليم وسواها.

وعلق المرزوق قائلاً: "الدستور البحريني لا يجيز عرض صور المتهمين عبر شاشات التلفزة ووسائل الإعلام والتشهير بما حصلوا عليه من مساعدات حكومية، سواء أكانت لهم أم لأقاربهم، وهذا أمر مستغرب وليس له علاقة بالتحقيق، كما أن القاعدة القانونية المعروفة هي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وهذا الأمر لم يحترم."

وأضاف: كان يجب منح المتهمين حقوقهم بمحاكمة مفتوحة يتمكنون فيها من اختيار محامين للدفاع عنهم، وهذا الأمر لم يحصل حتى الآن، بل إن هناك الكثير من المعطيات التي تشير إلى إمكانية تعرضهم للتعذيب، ولو أن السلطات كان لديها اعترافات أدلى الموقوفون بها لعرضتها للرأي العام."

وانتقد المرزوق تركيز وسائل الإعلام الرسمية في البحرين على هذه القضايا عوض وضع المجتمع في أجواء الانتخابات المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل قائلاً: "كان يجب أن يسود الجو الانتخابي في البلاد، لكن ما نسمعه حالياً عبارة عن أجواء أمنية مشحونة، مع أن البحرين بحاجة لحوار وطني عوض جر البلاد إلى نوع من الصدام المذهبي والتجييش بين الطائفتين."

وتابع النائب البحريني: "الشريط الإخباري للتلفزيون الرسمي يحرص على نقل أسماء عائلات سنية تشيد بأداء السلطات، وتهنئ بتوقيف الشبكة، بينما تتهم الصحف اليومية الرسمية جميع المكونات الشيعية من جمعيات وصناديق خيرية واجتماعية بالضلوع في هذا المخطط، وكأن السلطة قد دخلت حالة حرب مع طائفة معينة."

ورأى المرزوق إن هناك الكثير من المحللين المحليين والدوليين ينظرون باستغراب إلى ما يجري في البحرين، خاصة وأن قضية حرق الإطارات والاحتجاجات العامة في الشارع ليست جديدة، ومتحدثاً عن احتمال وجود رغبة لدى السلطات في رفع منسوب التوتر لمنع جمعية الوفاق من خوض الانتخابات أو التأثير على المشاركة الشعبية.

advertisement

واتهم القيادي في "الوفاق" الأجهزة الأمنية الحكومية بمحاولة صرف انتباه الناس عن التأكد من بياناتهم الانتخابية، تمهيداً لمشاكل مفتعلة في توزيع الأصوات على الدوائر، غير أن أكد بأن جمعيته: "لن تقاطع الانتخابات ولن تنجر إلى الاضطرابات في الشارع كما يريد التيار المتشدد في السلطة، والذي يرغب بتوتير الوضع لأنه يدرك خسارته السياسية."

وعن موقف ولي عهد البحرين، الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، الذي كان وسطياً في بداية الأزمة، ثم انتقد المعارضين بعد فترة قال المرزوق إن التيار المتشدد لا يرغب في رؤية تمايز يدفع باتجاه حل سياسي داخل السلطة، مرجحاً تعرض الأمير لضغوطات دفعته لتبديل موقفه.